حبيب الله الهاشمي الخوئي

55

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الكلام إلى نفسك وتردّده في فكرك ، أو جواب الكلمة أو ترديد الصوت وترجيعه عند التلفظ بالكلمة أو إرجاع النفس للتلفظ بكلمة بعد الوقف على كلمة . ( وتحريك كلّ شفة ومستقر كلّ نسمة ) أي كلّ انسان أو كلّ دابة فيها روح ، ومستقرّها إما الصّلب أو الرّحم أو القبر أو مكانه في الدّنيا أو في الآخرة أو الأعم ( ومثقال كلّ ذرّة ) يعني وزنها لا المثقال المعروف كما قال تعالى : * ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه ُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه ُ ) * . ( وهما هم كلّ نفس هامة ) أراد عليه السّلام ترديدات الصّوت في الحلق أو تردّداته في الصدر من الهم والحزن من كلّ نفس ذات همة تعزم على أمر ( وما عليها ) أي على الأرض المفهومة بقرينة المقام وإن لم يسبق لها ذكر في الكلام على حدّ قوله تعالى : كلّ من عليها فان ( من ثمرة شجرة أو ساقط ورقة أو قرارة نطفة ) مستقرّها ( أو نقاعة دم ) أي نقرة يجتمع فيها الدّم ( ومضغة ) قطعة لحم بقدر ما يمضغ ( أو ناشئة خلق ) أي الصّورة ينشئها سبحانه في البدن أو الرّوح التي ينفخها فيه ( وسلالة ) وهي في الأصل ما استلّ واستخرج من شيء وسمّي الولد ونطفة الانسان سلالة باعتبار أنّهما استلا منه ، وفي هذه الفقرات إشارة إلى قوله تعالى : * ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ، ثُمَّ جَعَلْناه ُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ، ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناه ُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ) * . ثمّ إنّه بعد بيان عموم علمه بالمخلوقات على اختلاف أنواعها وأصنافها نبّه على تنزّهه سبحانه في ذلك عن صفات البشر فقال ( لم يلحقه في ذلك ) أي في علمه بالجزئيات المذكورة أو في خلقه لها على اختلاف موادّها وماهيّاتها وخواصّها وحالاتها ( كلفة ) ومشقّة ( ولا اعترضته ) ومنعته ( في حفظ ما ابتدع من خلقه